المقريزي
548
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فأرسل إليه الحاج محمد بن خاص بك بتقادم جليلة ، وكتب يعتذر عن نزوله إليه وجعل عنوانه : فشوقي إليكم زائد الحدّ وصفه * ولكن تخاف النّفس مما جرى لها فنزل تيمور على دنيسر يوم الاثنين عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وثماني مائة ، وبعث لحصار ماردين ، وقد جمع الظّاهر أهل معاملته بأموالهم وعيالهم ومواشيهم مع أهل المدينة وأنزلهم معه بالقلعة ، فبلغت عدّة من بها مائة ألف إنسان وثمانية عشر ألف إنسان ، وهي قلعة على قلّة عالية فوق جبل وفيه نهر ماء متّسع وعليه بساتين عدّة ومزارع ومسرح ماشية ، ولهذا الجبل جروف لا يتوصّل إلى أرجائها وإنما يصعد إليه من طريق في غاية الصّعوبة ، والمدينة حول الجبل ، وشرب أهلها مما ينزل إليهم من الجبل ، فأقام تيمور على حصارها ولم يجدوا إلى قتال أهلها سبيلا ، ولم يقدروا على نصب منجنيق يرميها به ، فعزم على نقبها ، وكان كما قيل : كان معمولهم في نقب تربتها * منقار طير على صلد من الحجر أو عدل ذي حسد صبّا به صمم * أو غمز عين معنّى فاقد البصر فأقام كذلك لا يقدر منها على شيء إلى يوم الخميس عشرية فخرّب أسوار المدينة ومساكنها بأسرها وجوامعها ومآذنها ، وقطع بساتينها وجميع أشجارها ، ثم رحل يريد بغداد وولّى الأمير عثمان قرايلوك التّركماني مدينة آمد وقد التزم له بأخذ قلعة ماردين ، فتنفّس برحيل تيمور خناق الملك الظّاهر ، ونزل من كان بالقلعة فأخذوا في ترميم دورهم ، وجدّ قرايلوك في شنّ غاراته على معاملة ماردين وأخذ غلالهم وثمارهم ومواشيهم ، والظّاهر يصانعه ويحمل إليه المال بعد ما كان قرايلوك وأبوه الحاجّ قطوبك من رعيّته ورعيّة آبائه حتى أعياه أمره . فلمّا قدم تيمور لأخذ بلاد الرّوم وأسر أبا يزيد بن عثمان سار إليه الملك الظّاهر ، وفي عنقه كفنه ، وقام بين يديه وسأله أن يقتله أو يكفّ عنه قرايلوك ، فعتبه ثم عفا عنه وأعاده إلى ماردين ، وكتب إلى قرايلوك أن